الإمام أحمد بن حنبل
227
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ « 1 » .
--> وفي الباب : عن أنس عند البخاري ( 5846 ) بلفظ : نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتزعفر الرجل . وعن يعلى بن مرة ، سيرد ( 17552 ) . قال السندي : فرأى عليَّ خَلُوقاً : بفتح خاء آخره قاف : طيبٌ مركب من الزعفران وغيره ، تغلب عليه الحمرة والصفرة [ وإنما نهى عنه لأنه ] من طيب النساء ، [ وكُنَّ أكثر استعمالًا له منهم ] ورد إباحته للرجال تارة ، والنهيُ عنه أخرى ، والظاهرُ أنَّ أحاديث النهي ناسخة ، كذا في " النهاية " . أتتبعه : من التتبيع . " حاجتك " بالنصب ، أي : اذكرها أو خذها . ( 1 ) قال السندي : عمرو بن عَبَسَة : أبو نَجِيح ، من بني سُلَيم ، يقال : إنه أخو أبي ذرٍّ لأُمه ، نزل حمص ، أسلم قديماً بمكة ثم رجع إلى بلاده ، فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر ، وقبل فتح مكة ، فشهده . وجاء أنه اعتزل عبادةَ الأوثان قبل أن يُسْلِمَ ، وقال : رأيتُ أنها لا تضر ولا تنفع ، فلقيتُ رجلًا من أهل الكتاب ، فسألتُه عن أفضل الدِّين ، فقال : يخرج رجلٌ من مكة يَرْغَبُ عن آلهةِ قومه ، ويدعُو إلى غيرها ، وهو يأتي بأفضل الدين ، فإذا سمعتَه فاتبعه ، فلم يكن لي همةٌ إلا مكة ، إلى أن لقيتُ راكباً فأخبرَ بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وعن مولى لكعب قال : خرج عمرو بن عَبَسة يوماً للرِّعية ، فانطلقت نصفَ النَّهار ، يعني لأراه ، فإذا سحابةٌ قد أظلَّته ، ما فيها عنه فضلٌ ، فأيقظته ، فقال : إن هذا شيء إن علمتُ أنَّك أخبرتَ به أحداً لا يكونُ بيني وبينك خيرٌ ، قال : فواللَّه ما أخبرتُ به حتى مات بحمص . قال الحافظ في " الإصابة " : أظنه مات في أواخر خلافة عثمان ، فإنني لم أر له ذكراً في الفتنة ، ولا في خلافة معاوية .